السرخسي

68

شرح السير الكبير

قيل معنى قوله خير الأصحاب أربعة يعنى خير أصحابي ، فيكون إشارة إلى الخلفاء الراشدين أنهم خير أصحابه . وقيل بل المراد ما هو الظاهر ، وهو دليل لأبي حنيفة ومحمد رحمه الله أن الجمعة تتأدى بثلاثة نفر سوى الامام ، لان خير الأصحاب ما يتأدى الفرض بمعاونتهم . وفيه دليل على أن السرقة أقل من الجيش ، وإنما سموا سرية لأنه يسرون بالليل ويكمنون بالنهار لقلة عددهم . وسمى الجيش جيشا لأنه يجيش بعضه في بعض لكثرة عددهم . ولم يرد به أن ما دون الأربعة لا يكون سرية ، وإنما مراده أنهم إذا بلغو أربعمائة فالظاهر من حالهم أنهم لا يرجعون من دار الحرب قبل نيل المراد . وقوله : ولن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة ، دليل على أنه لا يحل للغزاة أن ينهزموا وإن كثر العدو إذا بلغوا هذا المبلغ ، لان من لا يغلب فهو غالب ، ولكن هذا إذا كانت كلمتهم واحدة . فقد كان المسلمون يوم حنين اثنى عشر ألفا ، ثم ولوا منهزمين كما قال الله تعالى { ثم وليتم مدبرين } ( 1 ) ، ولكن لم تكن كلمتهم واحدة ، لاختلاط المنافقين والذين أظهروا الاسلام من أهل مكة بهم يومئذ ، ولم يحسن إسلامهم بعد . فأما عند اتحاد الكلمة فلا يحل لهم الفرار ، لأنه ثلاثة جيوش : أربعة آلاف على الميمنة ، وهم خير الجيوش ، ومثل ( 29 آ ) ذلك في المسيرة ، ومثل ذلك في القلب . وأدنى الجمع المتفق عليه يساوى أكثر الجمع في الحكم . 51 - وذكر عن رسول الله عليه السلام أنه قال : خير أمراء السرايا زيد بن حارثة . أقسمه ( 2 ) بالسوية وأعدله ( 3 ) في الرعية .

--> ( 1 ) سورة التوبة ، 9 ، الآية 25 . ( 2 ) ط " أقسمهم " . ( 3 ) ط " أعدلهم " .